تقرير: حكومات تونس ما بعد الثورة تواصل الاستفادة من قوانين بن علي...

تقرير: حكومات تونس ما بعد الثورة تواصل الاستفادة من قوانين بن علي الفاسدة وتسمح بتحقيق ثروات عبر استغلال النفوذ والمحاباة

بقلم -
0 846
تقرير: حكومات تونس ما بعد الثورة تواصل الاستفادة من قوانين بن علي الفاسدة وتسمح بتحقيق ثروات عبر استغلال النفوذ والمحاباة

تونس- أفريكان مانجر

نبّه كبير الاقتصادين في البنك العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى أن القوانين الفاسدة التي تمكن من خلالها الرئيس الأسبق وعائلته من تكوين ثروات تقدر قيمتها بـ13 مليار دولار، لا تزال قائمة ومعمول بها في تونس بعد ثورة 14 جانفي 2011 التي أدت إلى إطاحة الرئيس زين العابدين بن علي.

وقال أنطونيو نوسيفورا، اقتصادي البنك العالمي المشرف على تقرير احصائي حول الثروات التي تمكنت من تحصيلها عائلة الرئيس الأسبق وأصهاره بفضل استغلال النفوذ والمحاباة، إنه من المغالطة الاقراربأن الاقتصاد القائم على الفساد انتهى في تونس بمغادرة بن علي وعائلته الحكم، في تصريح له ليومية “فاينانشال تايمز” البريطانية عشية الاعلان عن تقرير البنك العالمي حول ثروة الرئيس الأسبق وعائلته.

يشار إلى أن قيمة الثروة المحققة من استغلال النفوذ والمحاباة تقدر حاليا في تونس بنحو 45 مليار دولار، وفق تقرير حديث للبريطانية “ذي ايكونوميست” حول الثروات الفاسدة في دول العالم، وما يمثل نحو ثلثي قيمة الاقتصاد التونسيي وما يعبر عنه اقتصاديا بالناتج المحلي الاجمالي.

وانطلاقا من الاحصائيات التي نشرها تقرير البنك العالمي فإن ثروة الرئيس الأسبق المحققة تمثل تقريبا ثلث مجموع ثروات المال الفاسد في تونس والمكونة على أساس المحاباة والفساد المالي.

 

قوانين “فاسدة”

وحسب تصريحات سابقة لـ”أفريكان مانجر” لمسؤول بإحدى هيئات الرقابة العامة في تونس، فضل عدم الكشف عن هويته لالتزامه بقانون واجب التحفظ، فإنه من المفارقات أن حكومات ما بعد الثورة واصلت في استخدام قوانين بن علي “الفاسدة” ولم تقم بالاطاحة بها على غرار ما تم القيام به مع صاحب هذه القوانين.

وكشف محدثنا أن من هم في السلطة حاليا تفطنوا لثغرات في القوانين المتعلقة بالمال العام والصفقات إلا أنهم يتعمدون عدم تغييرها حتى يستفيدوا منها لتحقيق منافع شخصية وحزبية، مضيفا أنه من المفارقات أيضا أن اهدار المال العام أصبح أكبر درجة مما كان عليه في النظام السابق.

ولاحظ محدثنا ، أن موظفي هيئات الرقابة المالية لا يستطيعون التحرك للتحقيق في تجاوزات فساد مالي إلا بأمر من رئيس الحكومة وفق القوانين المعتمدة اليوم والتي تعود إلى فترة النظام السابق، وهو ما يعتبر أمر تعجيزي ومقيد لهم ، بحسب تعبيره.

يشار إلى أنه توجد في تونس ثلاث هيئات رقابة للمال العام والمتمثلة في هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية وهيئة الرقابة العامة للمالية وهيئة الرقابة العامة للشؤون العقارية.

ويعتبر ذات المصدر أنه تم صياغة قوانين المال العام لخدمة مصالح الحاكم السابق عامة وهو ما لم يتم تغييره بعد الإطاحة بهذا الحاكم، بل تم الاستغلال الجيد لهذه القوانين “الفاسدة” من طرف الحكام الجدد.

ويطالب المشرفون على مراقبة المال العام بتوحيد هذه الهيئات الثلاث تفاديا لتشتيت أعمالها ومنحهم الاستقلالية لمتابعة التجاوزات المالية وما يعبر عنه بـ “التعهد التلقائي” وعدم انتظار أمر من رئيس الحكومة للقيام بتحقيقات بشان تجاوزات بالاضافة إلى مطالبتهم بقانون يحمي المبلّغين عن الفساد ويسمح لهم نشر تقاريرهم للرأي العام التونسي.

وأضاف مصدرنا أنهم على اطلاع على تجاوزات خطيرة في المال العام والصفقات العمومية، لكن القوانين الحالية تمنعهم من الكشف عنها للعموم، مشيرا إلى أن حكام اليوم يحرصون على الابقاء على نفس هذه القوانين الحامية للفاسدين رغم ادعاءهم مقاومة الفساد المالي.

ويؤيد محررو تقرير البنك العالمي بشأن ثروة بن علي أقوال مسؤول هيئة الرقابة، عبر استنتاج جاء في تقريرهم والذي يقول إنه :”مع الثورة تحرر التونسيون من الرئيس الأسبق بن علي ..لكن السياسات الاقتصادية مازالت لم تتغير ومعرضة لإساءة استغلالها… كما أن قوانين بن علي الموروثة تعمل على الاقصاء الاجتماعي وتحث على الفساد المالي”.

أرقام حول ثروة بن علي

وفي عرض سريع للثروة التي كونها بن علي وعائلته الموسعة بفضل احكام قبضته على الحكم، يقول البنك العالمي إن أسرة الرئيس التونسي الأسبق كانت تستولي على أكثر من 21% من أرباح القطاع الخاص في البلاد بنهاية عام 2010، وإن هناك 220 شركة مرتبطة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كما حددتها لجنة المصادرة التي تشكلت بعد ثورة 2011، كما تم اصدار 25 مرسوما خلال فترة حكمه لتحديد شروط الترخيص في 45 قطاعا مختلفا وقيودا على الاستثمار الأجنبي المباشر في 28 قطاعا. كما ذكّر التقرير بأن حكومات ما بعد الثورة صادرت 550 ملكية عقارية و48 سفينة ويختا و367 حسابا مصرفيا وحوالي 400 شركة كانت جميعها تتبع لعائلة بن علي الموسعة ويقدر عددها بـ114 شخصا.

سلوك غير مسبوق

وفي المحصلة، يقول المسؤول الاقتصادي بالبنك العالمي أنطونيو نوسيفورا، إن “معضلة ثروة المحاباة في تونس لا تقتصر على بن علي وحاشيته فحسب، … فبعد ثلاث سنوات من الثورة مازال النظام الاقتصادي الذي كان قائما في عهد بن علي قائما بدون تغير تقريبا”..

وفي هذا السياق يلاحظ مراقبون أن الفساد بعد الثورة لم يعد ينحصر في القطاع الخاص عبر قوانين النظام السابق “الفاسدة” بل امتد الأمر إلى نهب المال العام وأيضا بفضل قوانين النظام السابق، فحسب ذات المسؤول بإحدى هيئات الرقابة العامة، فإن المسؤولين الحكوميين الحاليين يستفيدون بقوانين “غير أخلاقية” لتحصيل امتيازات ومصالح من المال العام على غرار الأمر المؤرخ في عام 1989 بشأن الامتيازات لفائدة الوزراء وموظفي الدولة، وفي سلوك غير مسبوق لم يلاحظ حتى في النظام السابق من طرف موظفي الدولة.

ع ب م

لا تعليقات

اترك تعليقا