42 بالمائة من تدفقات العملة الاجنبية في تونس توجه الى السوق الموازية

42 بالمائة من تدفقات العملة الاجنبية في تونس توجه الى السوق الموازية

بقلم -
0 373

تونس-افريكان مانجر

اوضحت احصائيات رسمية،صادرة عن دراسة اعدتها لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي ان من حوالي نصف التدفّقات المالية بالعملة الأجنبية الواردة نقدا، تذهب مباشرة الى سوق الصّرف السوداء حيث يتمّ استثمارها في الاقتصاد الموازي،

و بحسب ذات الدراسة المنشورة تحت عنوان “مخرجات “عمليّة حنّبعل” و تمتد على الفترة (المتراوحة بين 20 جوان و 20 اوت2014 ) فقد تم اكتشاف ضعف استقطاب المسالك الرسمية للصرف مقابل تعاظم نفوذ سوق الصرف الموازية.

تفاقم نشاط السوق الموازية

و تشهد الساحة المالية التونسية تفاقم نشاط الصرف الموازي وعمليات التهريب وغيرها من الجنح الديوانية والصرفية ذات العلاقة بالتهرّب الديواني والصرفي على اعتبار أنّ نسبة 42 % من تدفقات العملة الاجنبية المصرّح بها لدى الديوانة -وفق مخرجات عملية حنّبعل- لا يتمّ دمجها بالساحة المالية الرسمية التونسية وقد تكون موجّهة نحو تمويل الاقتصاد الموازي وجملة الأنشطة غير الشرعية المتّصلة به كالجريمة المنظّمة والإرهاب والتهريب.

ويُفلت سنويا حوالي 1.7 مليار دولار من خزائن تونس على شاكلة تدفقات مالية غير شرعية، يمرّ جزء منها عبر المؤسسات البنكية من خلال الاستناد الى فواتير ووثائق مفتعلة بعضها لا يخلو من بصمات مسؤولين رفيعين في البنوك.

و اثبتت الدراسة ان نسبة عمليات الايداعات النقدية بالساحة المصرفية الرسمية مقارنة بالمبلغ الجملي لعمليات التصريح بالعملة الاجنبية عند الدخول يبلغ فقط 9 بالمائة .

و خلص ذات المصدر الى ان هذه النسب تعكس عدم قدرة المنظومة القانونية الحالية و اجهزة الرقابة التابعة للدولة على السيطرة على جزء هام من النقد السائل من العملة الاجنبية .

1 بالمائة فقط من العملة الاجنبية يتم تغيرها بالبنوك

كما سجّلت البنوك التونسية خلال ذات الفترة نحو 901 عملية إبدال عملة أجنبية الى دينارات تونسية لدى البنوك بقيمة جملية بلغت حوالي 8 مليون د.ت موزعة على 14 بنكا.

ويتبيّن لللجنة المذكورة أنّ عمليات إبدال العملة الاجنبية بالمصارف التونسية مقارنة بحجم عمليات التصريح  بالعملة الاجنبية المورّدة مثّلت نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 1% على مدى فترة سريان “عمليّة حنّبعل”.

هذه البيانات الاحصائية تشير بشكل جليّ الى أنّ استقطاب البنوك التونسية لعمليات بيع العملة الاجنبية ضعيف جدا بل يكاد يكون منعدما رغم عدم وجود إجراءات ترتيبية صارمة أو متشددة في هذا المجال، حيث أنّه، في أقصى الحالات، لا يُطلب من الحريف الّا بطاقة التعريف الوطنية، في حال تجاوز مبلغ العملة المراد إحالته بالبيع 5000 د.ت أو تصريحا ديوانيا في توريد عملة أجنبية، إذا تجاوز المبلغ 10 آلاف د ت.

تقييم المنظومة التونسية

و “حنبعل “هي عملية نموذجية تتمثل في اطلاق اللجنة التونسية للتحاليل المالية لعملية تدقيق ميدانية شاركت في إنجازها وطنيا جهات إنفاذ القانون (وزارة الداخلية والإدارة العامة للديوانة) و كافة البنوك بالساحة المالية التونسية. هذه العملية  امتدّت على مدى شهرين متتاليين ، و حملت اسم “عملية حنبعل”.

و يعتبر  الهدف الرئيسي من “عملية حنّبعل”  هو تقييم المنظومة التونسية لغسل الأموال و تمويل الإرهاب و فهم نطاق و مخاطر النقل المادي للأموال عبر الحدود التونسية أي المبالغ بالعملة الصعبة التي تدخل تونس و تغادرها نقدا عبر الحدود دون المرور بمؤسسات مصرفية و بنكية او اجراء تحويلات في الغرض.

و خلصت العملية الى ان الساحة المالية التونسية باتت منطقة عبور للأموال،حيث تمر الاموال نقدا  عبر تونس لاستغلالها لاحقا في عمليات التحويل الى بلدان الوجهة و هي ليبيا و الجزائر بالاساس..

لا تعليقات

اترك تعليقا