في زيارة لضيعة بوعرادة :”دليس” حليب تونسي بمواصفات عالمية

في زيارة لضيعة بوعرادة :”دليس” حليب تونسي بمواصفات عالمية

par -

تونس-افريكان مانجر

انطلقت رحلتنا من العاصمة التونسية نحو مدينة صغيرة تسمى “بوعرادة” تابعة لولاية سليانة بالشمال الغربي للبلاد , هي محافظة فلاحية بامتياز , أهلها يعتبرون مزارعهم مورد رزقهم الوحيد و سببا من أسباب حياتهم و تامين رغيف خبزهم اليومي لذلك تجدهم حريصين على تطوير زراعتهم و عدد ماشيتهم .

كانت وجهتنا ضيعة بالمنطقة تابعة لفلاح اسمه محمد النفاتي , رجل خمسيني ، ذو بشرة سمراء طُبعت فيه معالم الزمن ..هو احد المنتفعين بمشروع “حليبنا” لشركة” دليس دانون ” و الذي يهدف إلى تطوير قدرات صغار الفلاحين من خلال تكوينهم و العمل على مساندهم ماديا و معنويا .

و حيث اختارت “شركة دليس ” ان تستثمر مع الفلاح تونسي بهذه الجهة لتكون سنده و معينه خاصة بعد المشاكل المادية التي أصبح يعيشها في السنوات الأخيرة , فقررت تأسيس شراكة رابحة معه من خلال تحسين جودة منتوجه خاصة في مجال إنتاج الحليب و الترفيع من الكميات المنتجة و توسيع ضيعته و عدد أبقاره و ماشيته .

و قد انطلق مشروع” حليبنا “بين سنتي 2013 و 2014 ليكون مختصا لصغار مربي الأبقار و مجمعي الحليب حيث لا يتجاوز عدد أبقارهم الثلاث أو الأربع أبقار و الذين يمثلون 90 بالمائة من القطاع و عادة ما يمثلون صغار الفلاحين في تونس .

يقول مدير المشروع عبد الرحمان سعيد لافريكان مانجر ان الشركة و بالتعاون مع مراكز تجميع الحليب قامت بتوفير مختصين و مهندسين ينظمون دورات تدريبية لصغار المربيين في مجال تغذية الأبقار و النظافة و طرق الترفيع في إنتاج الحليب و الوسائل الحديثة لتخزينه والحفاظ على جودته .

و شدد سعيد أن اغلب المتكونين هم من الفئة النسائية باعتبارهم يمثلون الجزء الأكبر من صغار مربي الابقار موضحا بان تدخل الشركة يأتي بعد أن يقوم الفلاح بتطبيق ما جاء من قواعد في الدورات التدريبية حيث يصبح يتلمس التحسن في الإنتاج مما سيساهم بالضرورة في توسعة مشروعه .

فبفضل حصص تكوين و التأطير الميداني و دراية التقنيين، مكن مشروع حليبنا من تحسين مداخيل صغار المربين و من ضمان ظروف افضل لتربية الابقار مع تسهيلات في التمويل و في التمتع بالخدمات . كما مكن المشروع من تحسين ظروف التربية والإنتاج ومن التحكم في التخزين وجودة الحليب ليكون بمواصفات دولية .

كما عملت دليس بحسب مصدرنا كذلك على تركيز نقاط تبريد للحليب قريبة من الفلاح مما جنب المربي خسارة أي قطرة من الحليب المنتج ،بما في ذلك في ذروة الانتاج(الربيع).

و تجدر الإشارة من ناحية أخرى إلى أن مشروع حليبنا شمل إلى غاية الآن حوالي خمس مركز تجميع و 1500 مربيا على ان يتواصل ليشمل 5000 مربيا مستقبلا .

هذا المشروع مكن من تشجيع شباب المناطق الفلاحية و خاصة المناطق الداخلية على الاستثمار في الفلاحة و في مناطقهم .

مشروع “تطور ”

ضيعة بوعرادة هي إحدى الضيعات التي تمتع مالكها بامتيازات مشروع تطور و الذي يأتي مباشرة بعد نجاح المربي في المشروع الأول “حليبنا” ليرتفع عدد أبقاره من الخمس او اقل إلى ال15 بقرة ليصل لدى البعض إلى 25 بقرة .

و بقيامنا بجولة فيها نكتشف بصمة “تكوين دليس” من خلال النظام الموجود و نظافة المكان و الطرق العصرية المعتمدة في مجال إنتاج الحليب .

ويوجه هذا المشروع إلى الجهات ذات القدرات الواعدة في مجال تربية الابقار و التي تعاني من قلة استغلال المردودية و من محدودية خبرة المربين مما يجعل الحاجة الى الدعم التقني و المادي ضرورة ملحة لتطوير اعمالهم وذلك من خلال حصص للتكوين و التأطير تساهم في تشجيع المربين على وضع خطط واضحة لتطوير إنتاجهم و جودة حليبهم .

و من أهم الأسس التي يتعلمها الفلاح في هذا المشروع هو التعويل على موارد أرضه الذاتية لتغذية قطيعه مع تقليص كميات العلف باعتبار غلاء أسعارها مما سيمكنه من التحكم في موارده المالية و من الإنتاج.

عماد الوسلاتي احد المنتفعين بهذا المشروع يروي ” لافريكان مانجر” تفاصيل نجاح تجربه مع دليس دانون فيقول :”انطلاقتي مع الشركة كانت منذ 3 سنوات ارتفع فيها عدد أبقاري إلى 25 بقرة بالإضافة الى تحسن جودة الحليب بعد تطبيقي لنصائح الخبراء الذين قاموا بتدربي ..”

و أكد الوسلاتي على أهمية الدعم المالي و المعنوي الذي تحصل عليه من طرف الشركة لتطوير مشروعة و عصرنته مشددا على ان حياته قد تغيرت بعد هذا المشروع داعيا بقية الفلاحين و المربين الى الانخراط فيه .

مشروع امل

الشركة لم تقتصر على فئة الفلاحين بل فكرت كذلك في أصحاب الشهائد العليا من طالبي الشغل و أصحاب المشاريع الصغرى حيث أسست مشروع “أمل لفائدتهم و الذي سينطلق في شهر مارس من هذه السنة.

إحدى الشابات المنتفعات من هذا المشروع” ايناس الخلفاوي “أكدت لنا أهمية الدعم الذي وجدته من شركة دليس حيث مكنها هذا الدعم من الحصول على قرض من البنك و من الانطلاق مبدئيا في مشروع ضيعتها في انتظار الانطلاق الرسمي الأشهر المقبلة .

و استحسنت ايناس الخلفاوي هذا التوجه من الشركة معتبرا أن “الشباب اليوم بهذا الوضع الاقتصادي في حاجة إلى دعم الخواص باعتبار محدودية موارد الدولة “.

“دليس” أثبت منذ سنوات جودة منتوجاتها و دعمها الغير مشروط للفلاح التونسي و للاقتصاد الوطني عموما من خلال الاستثمار بالمناطق الداخلية و خلق فرص الشغل لأبناء الجهات المحرومة بالإضافة إلى خلق إشعاع إقليمي و دولي على نجاح المثال التونسي في الصناعات الغذائية .

 

AUCUN COMMENTAIRE

Laisser un commentaire